
في الآونة الأخيرة، أثارت بعض مواقع التواصل الاجتماعي نقاشًا حول الإجراءات التأديبية التي اتخذتها قيادة الأركان العامة للجيوش في حق بعض الضباط السامين، وكأن اتخاذ إجراء تأديبي في المؤسسة العسكرية أمر يستوجب الانتقاد أو التشكيك في القيادة.
ومن المهم هنا التذكير بحقيقة أساسية: المؤسسة العسكرية تقوم قبل كل شيء على الانضباط، والتراتبية، واحترام القانون والواجب الوظيفي.
فالقيادة العسكرية ليست مطالبة بالمكافأة فقط، وإنما من صميم مسؤوليتها أيضًا المحاسبة والتأديب عند وقوع المخالفات، متى كان ذلك وفق القوانين والأنظمة العسكرية المعمول بها.
والضابط، مهما كانت رتبته ومهما كان موقعه، يبقى قبل كل شيء ملتزمًا بالقانون العسكري وبسلسلة القيادة وبالواجبات المرتبطة برتبته ومسؤوليته. فالرتبة ليست امتيازًا يعفي من المسؤولية، بل هي تكليف ومسؤولية أكبر.
كما أن احترام التراتبية الوظيفية ليس مسألة شكلية، بل هو عنصر أساسي في نجاح أي مؤسسة عسكرية. فإذا اختلطت الصلاحيات، أو أصبح تنفيذ الأوامر خاضعًا للأهواء الشخصية، أو أصبحت المحاسبة موضع تشكيك كلما مست شخصًا ذا رتبة عالية، فإن ذلك يضعف هيبة المؤسسة ويؤثر على انضباطها.
ومن حق القيادة أن تطبق الأنظمة، ومن واجبها أن تحافظ على الانضباط، كما أن من حق أي عسكري أن يستفيد من الضمانات والإجراءات التي يكفلها له القانون.
لذلك، لا ينبغي أن ننظر إلى التأديب العسكري باعتباره استهدافًا لشخص أو انتقاصًا من مكانة ضابط، بل ينبغي أن ننظر إليه في إطاره الصحيح: إجراء مؤسسي هدفه حماية النظام والانضباط وتحمل المسؤولية.
إن قوة الجيش لا تقاس فقط بعدد أفراده أو حجم تجهيزاته، وإنما تقاس أيضًا بمدى احترام أفراده للقانون، وللرتبة، وللتعليمات، وللتسلسل القيادي.
إحياء ثقافة الانضباط والواجب الوظيفي ليس تراجعًا، بل هو تعزيز لهيبة المؤسسة العسكرية.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم تطبيق القانون والأنظمة العسكرية، واحترام صلاحيات القيادة، والمحافظة على التراتبية، يجب أن يكون مبدأً ثابتًا بعيدًا عن الحملات والضغوط التي قد تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي.
الجيش مؤسسة، والمؤسسات تُدار بالقانون والانضباط والمسؤولية، لا بردود الأفعال.
كل الاحترام للمؤسسة العسكرية، ولكل من يؤدي واجبه بإخلاص، وللقيادة التي تتحمل مسؤولية المحافظة على الانضباط وهيبة القوات المسلحة في إطار القانون.
الشيخ باي ولد الشيخ محمدو/ ناشط سياسي بركني

