
اختتمت مساء اليوم الجمعة الدورة العادية الثانية من السنة البرلمانية 2025-2026، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة.
وتميز اختتام الدورة بخطاب لرئيس الجمعية الوطنية، السيد محمد بمب مكت، أوضح فيه أن الجمعية صادقت خلال هذه الدورة على ستة وعشرين مشروع قانون تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، كما ناقشت التوجهات الكبرى للسياسات العمومية، فضلا عن ممارستها لدورها الرقابي بكل مسؤولية، حيث رد أعضاء الحكومة على ثمانية وعشرين سؤالًا شفهيًا موجهة إليهم من طرف السادة النواب، في إطار ممارسة برلمانية جادة وبناءة.
وأبرز أن موريتانيا تواصل مسيرتها التنموية بثقة، رغم التحديات الجيوسياسية الدولية، مستندة في ذلك إلى ما تنعم به من استقرار سياسي، وإلى متانة مؤسساتها، وتماسك شعبها ووحدته، وهي مكاسب يتعين علينا جميعا المحافظة عليها وتعزيزها.
وفيما يلي نص الخطاب:
“بسم الله الرحمن الرحيم؛
وصلى الله على النبي الكريم؛
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
أصحاب المعالي الوزراء؛
زملائي النواب؛
السيدات والسادة؛
نجتمع اليوم، بعون الله وتوفيقه، لاختتام الدورة العادية الثانية من السنة البرلمانية 2025-2026.
وهي مناسبة أغتنمها لأتوجه إليكم جميعا بخالص الشكر والتقدير على حضوركم، الذي يجسد الاهتمام المتواصل بالحياة الديمقراطية في بلادنا، وبالانتظام الذي يطبع أداء مؤسساتها الدستورية.
ويشكل اختتام هذه الدورة محطة لتقييم مرحلة من العمل البرلماني اضطلعت خلالها الجمعية الوطنية، بصفتها ممثلة للشعب الموريتاني، بمهامها الدستورية في التشريع، ورقابة العمل الحكومي، وتمثيل المواطنين، وتعزيز حضور موريتانيا خارجيا من خلال الدبلوماسية البرلمانية.
فقد صادقنا خلال هذه الدورة على ستة وعشرين مشروع قانون تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، كما ناقشنا التوجهات الكبرى للسياسات العمومية، ومارسنا دورنا الرقابي بكل مسؤولية، حيث رد أعضاء الحكومة على ثمانية وعشرين سؤالًا شفهيًا موجهة إليهم من طرف السادة النواب، في إطار ممارسة برلمانية جادة وبناءة.
وأشيد في هذا المقام بما تحلى به النواب أغلبية ومعارضة من حس وطني ومسؤولية، وما طبع نقاشاتنا من رصانة وثراء. كما أتوجه بالشكر إلى الحكومة على تعاونها الدائم مع ممثلي الأمة، في إطار الاحترام المتبادل والتقيد بمبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها.
السيدات والسادة،
يواجه عالمنا اليوم تحديات متزايدة، من أزمات جيوسياسية وأمنية، وتغيرات مناخية، وتقلبات اقتصادية، وتحولات تكنولوجية متسارعة، بما يفرض على الدول تعزيز قدرتها على التكيف والاستشراف والصمود.
ورغم هذه الظروف، تواصل موريتانيا مسيرتها بثقة، مستندة إلى ما تنعم به من استقرار سياسي، وإلى متانة مؤسساتها، وتماسك شعبها ووحدته، وهي مكاسب يتعين علينا جميعا المحافظة عليها وتعزيزها.
وفي هذا السياق، شكل المؤتمر الصحفي الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية يوم 24 يوليو الحالي محطة مهمة في ترسيخ الشفافية وتعزيز الحوار مع المواطنين. وقد رسمت التوجيهات التي تضمنها، ولاسيما ما يتعلق منها بتعزيز دولة القانون، وتقوية المؤسسات، وترسيخ الوحدة الوطنية، وتكريس الشفافية، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، معالم هامة للعمل العمومي، وعززت الثقة في مستقبل التنمية ببلادنا.
كما يسعدني في هذا المقام أيضا، أن أنوه بما تحقق في المسار التحضيري للحوار الوطني، وخاصة التوافق يوم 14 يوليو الجاري، على اعتماد الدليل المرجعي المنظم لإطاره وآلياته.
وإنني، بهذه المناسبة، أجدد دعوتي الأخوية إلى جميع القوى السياسية التي لم تنخرط بعد في هذا المسار، للالتحاق به بروح من الانفتاح والمسؤولية والوطنية، حتى يكون الحوار الوطني فضاء جامعا للتشاور، يعزز الوحدة الوطنية والاستقرار، ويفتح آفاقا أوسع لمستقبل موريتانيا.
سيداتي، سادتي
لقد شهدت هذه الدورة أيضا تطورا ملحوظا في الدبلوماسية البرلمانية، حيث واصلت الجمعية الوطنية توطيد علاقاتها مع البرلمانات العربية والإفريقية والدولية، بما يخدم المصالح العليا لبلادنا، وتوجت هذه الجهود بانتخاب موريتانيا لرئاسة عدد من الهيئات التنفيذية واللجان في المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية.
أيها الإخوة الكرام؛
ولن تفوتني هذه المناسبة، قبل أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى موظفي الجمعية الوطنية، لما أبانوا عنه من مهنية وتفان وإخلاص كان له بالغ الأثر في حسن سير العمل في مؤسستنا، راجيا لهم مزيدا من النجاح والتوفيق.
وقبل أن أعلن اختتام هذه الدورة، طبقا للمادة 52 (جديدة) من الدستور، والمادتين 54 و55 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية، أود أن أعرب عن أملي في أن تشكل الفترة الفاصلة بين الدورتين مناسبة للاستمرار في التواصل مع المواطنين، والإنصات لانشغالاتهم، والاستعداد، بالعزيمة نفسها، لأعمال الدورة البرلمانية المقبلة.
أسأل الله العلي القدير أن يحفظ موريتانيا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والوحدة والاستقرار.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

