في أمسية حملت عبق الذاكرة وأفق المستقبل، احتفت الوكالة الموريتانية للأنباء بالذكرى الخمسين لتأسيسها، خلال حفل رسمي أقيم مساء الجمعة في نواكشوط تحت شعار: "نصف قرن في خدمة الخبر... خدمة للوطن"، في مناسبة جسدت المكانة الرمزية التي تحتلها الوكالة باعتبارها شاهدًا على مسيرة الدولة ورافدًا أساسيًا لذاكرتها الإعلامية.
وأكد المدير العام للوكالة، محمد تقي الله الأدهم، أن هذه المناسبة تمثل – بحسب علمه – أول احتفاء رسمي يستحضر تضحيات الرواد الذين أسسوا يومية "الشعب" و*"الوكالة الموريتانية للصحافة"*، أولئك الذين رسموا بإخلاصهم وكفاءتهم الملامح الأولى للإعلام الوطني، وتركوا بصمات راسخة في تاريخ مؤسسات البلاد الإعلامية.
وأضاف أن المؤسسين وإن غابوا بأجسادهم، فإن إرثهم المهني ظل حاضرًا في وجدان الأجيال المتعاقبة، بعدما أورثوها قيم المهنة وأخلاقياتها، من وفاء ومسؤولية وإخلاص، لتواصل هيئات التحرير المتعاقبة حمل الرسالة نفسها، محافظة على روح التجديد والتطوير دون انقطاع.
وفي حديثه عن مستقبل المؤسسة، أوضح ولد الأدهم أن التحول نحو الإعلام متعدد الوسائط لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح رؤية متكاملة تتجاوز الأشكال التقليدية للعمل الصحفي، وتعيد صياغة العلاقة بين الصحافة ووكالات الأنباء والإذاعة والتلفزيون ضمن منظومة إعلامية موحدة تقوم على التكامل والتأثير.
وأشار إلى أن المؤسسات الإعلامية الكبرى في العالم بادرت مبكرًا إلى هذا التحول، مستثمرة الفرص التي أتاحها العصر الرقمي لبناء مجموعات إعلامية أكثر حضورًا وقدرة على المنافسة، معتبرًا أن المؤسسات التي تتأخر عن مواكبة هذا المسار ستكون مطالبة بإحداث تحول جذري يقطع مع الأساليب التقليدية والمفاهيم الجامدة التي حكمت قطاع الاتصال لعقود.
ولفت إلى أن موريتانيا لم تكن بمنأى عن التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي الدولي، والتي ألقت بظلالها على الصحافة المكتوبة، بفعل تحديات متشابكة هددت نموها واستمرارها، وهو ما استدعى إعادة التفكير في نماذج العمل الإعلامي.
وفي هذا السياق، أوضح المدير العام أن الوكالة شرعت منذ عام 2019 في تنفيذ مسار تجديدي يهدف إلى إعادة تموضعها داخل فضاء إعلامي سريع التغير، مستفيدة من الدعم الذي قال إنه حظي به قطاع الإعلام بتوجيهات من رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني.
واختتم ولد الأدهم بالتأكيد على أن الوكالة تمضي بثقة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها المصدر الوطني الأول والأكثر موثوقية للأخبار المتعلقة بالبلاد، مستندة إلى رسالتها في خدمة المرفق العام، ومواصلة تطوير منصاتها وإصداراتها، وتعزيز ريادتها في مجال الإعلام الرقمي ومتعدد الوسائط، بما يجعلها حلقة وصل دائمة بين الخبر والوطن، وبين ذاكرة الأمس ورؤية الغد.
ولم يكن الاحتفاء مجرد استذكار لتاريخ مؤسسة إعلامية، بل تحول إلى لقاء بين أجيال صنعت مسيرة الوكالة وواكبت تحولاتها. فقد اكتسبت التظاهرة بعدًا رمزيًا بحضور شخصيات ارتبطت بلحظة التأسيس، في مقدمتها الوزير الأسبق أحمد ولد سيدي باب، الذي أعلن قبل خمسين عامًا ميلاد الوكالة، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين الذين عايشوا تلك البدايات وأسهموا في بناء أولى لبنات الصرح الإعلامي الوطني.
واستعاد المتدخلون محطات بارزة من رحلة الوكالة، مستعرضين مسارها الممتد من سنوات التأسيس بإمكاناتها المحدودة ووسائلها البسيطة، إلى مرحلة التحديث والرقمنة والإعلام متعدد الوسائط، باعتبارها مسيرة تعكس في الوقت ذاته تطور الإعلام الموريتاني وتحولاته، وقدرته على التكيف مع المتغيرات المتسارعة مع الحفاظ على رسالته في خدمة الوطن والمجتمع.















































