الأستاذ يعقوب السيف: ممارسة الحق فى التظاهر لا تتطلب ترخيصا

أحد, 05/04/2026 - 15:59

الحق في التظاهر مضمون في إطار المنظومة القانونية الموريتانية ضمانة مزدوجة:
-إذ هو حق دستوري بمقتضى التنصيص في (المادة 10) على حرية التعبير؛ حيث التعبير السياسي آكد أنواع التعبير وأكثرها تأثيرا على الحقوق والحريات.
-هو كذلك مصان بمقتضى مواثيق دولية صادقت عليها موريتانيا، ما يعطيه حماية في وجه المشرع الوطني باعتبار المكانة المكرسة لتلك المواثيق بنص (المادة 80). ويتعلق الأمر ب:
الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المواد: 9-10-11)
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 21)
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادتان 19-20)
في كل تلك النصوص ينبثق الحق في التظاهر من حاصل الاعتراف بأكثر من حرية: التعبير الاجتماع، والتنقل؛ فهو يقتضي تمكين الأفراد من التعبير عن آرائهم والتنقل للمشاركة في الأنشطة الجماعية، دون قيود غير تلك المتعلقة: بضمان الأمن القومي، السلامة العامة، النظام العام وحماية حقوق الآخرين.
طبيعة تعاطي الجهات الموريتانية المختلفة (السلطات: الإدارية –الأمنية –القضائية، الفاعلين السياسيين) مع الحق في التظاهر:
- تطبيق القانون 73-008، المتعلق بالاجتماعات العمومية على الحق في التظاهر، رغم نص
(المادة 7) من ذلك القانون على أنه: "لا يمكن لأي اجتماع أن يعقد على طريق عمومي " خلافا للتظاهر الذي لا يكون إلا على الطريق العام. 
- رضوخ الفاعلين السياسيين لمقتضيات القانون 73- 008، العائد لمرحلة الحزب الواحد، غير المتوائم مع مقتضيات دستور 20 يوليو التعددي وغير المنطبق على الحق في التظاهر. والاستسلام للتاحكم للمسطرة المقررة بموجبه دون وجه حق، ودون اللجوء للقضاء الإداري بشأن قرارات السلطات الإدارية. والتنازل عن الدفع بعدم دستورية القانون بمناسبة محاكمة المخالفين له. أو حتى تقديم دعوى أصلية بعدم دستوريته وفق المتاح بنص (المادة 102/جديدة) من الدستور.
- مراوغة السلطات وتناقضها بين: التذرع بعدم الحصول على الترخيص لمنع التظاهر، وتكييف المتابعة جنائيا على أساس: التمرد (193) أو التجمهر (المادة 101) من قانون العقوبات الموريتاني.
الدستور الذي نص على الحق في التظاهر وفق مقتضيات (المادة 10) منه، نص في الفقرة الأخيرة من نفس المادة على أنه:" لا تقيد الحرية إلا بقانون."وفى ظل غياب نص بشأن تنظيم التظاهر وبحكم طبيعته وأهميته سيكون الإشعارالمسبق الأسلوب الأمثل لتنظيم هذا الحق.
تخصيص القانون بتقييد الحرية لا يعنى قيامه بذلك كيفما كان، بل يظل ذلك في إطار ضمان النظام العام وحماية حقوق الغير، الأمر المضمون في كل تظاهر سلمي يراد منه التعبير عن موقف معين من قضية عامة يتوخى القائمون على التظاهر استقطاب أكبر قدر من الجمهور للإيمان بها ومواكبتها. وهم في سبيل ذلك يتفانون في بذل العناية الممكنة لضمان عدم التشويش على ذلك الجهد والمسعى بأي قول أو عمل يمس السلمية، وينتظرون من السلطات الأمنية الدعم بالخصوص، حتى وإن لم يكن تعويلهم في محله دائما؛ إذحسب منظمة العفو الدولية في الغالب الأعم يكون عنف السلطات الأمنية الشرارة الأولى في تغيير طبيعة التظاهر السلمي.

الأستاذ الجامعي يعقوب سيف